فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2136

فيه فلم يرد أن قراء القرآن قليل في زمانه بل مدح زمانه بكثرة الفقهاء وجل فقههم إنما هو من القرآن والاستنباط منه وأن من يقرأه بلا فقه قليل ومحال أن يستنبط منه من لا يحفظه وأن يوصف بالفقه من لا يقرؤه وأن يقصد ابن مسعود مع فضله ومحله من تلاوة القرآن أن يمدح زمان الصحابة بقلة القراء فيه وهم كانوا ألهج الناس به لما رأوا من تفضيل النبي من تعلمه وعلمه وتقديمه في اللحد من كان أكثر أخذا للقرآن وندائه أصحابه يوم حنين أين أصحاب سورة البقرة أي التي يجل عن الفرار صاحبها وإنما يدعو بمثل ذلك العدد الكثير إذ لا ينتفع في مواطن الشدائد بالواحد والاثنين ولا يكاد يكون من أصحاب سورة البقرة إلى من قرأ القرآن أو أكثره فثبت أن تلاوة القرآن وحفظه من أفضل المناقب ولا يجوز أن يعاب به فيجب تأويل قول ابن مسعود بما قلنا ( تحفظ فيه حدود القرآن ) بإقامتها والوقوف عندها وإظهار الحق وأحكام القرآن على ما يقتضيه وذلك عام بين راغب فيه ومحمول عليه من منافق أو مسرف على نفسه ممن لم يدرك المصطفى وأن هذا الصنف لا يقرؤونه وإن التزموا أحكامه خوفا من الصحابة والفضلاء وهذا مراده بقوله ( وتضيع حروفه ) فلا يجوز حمله على ظاهره لأن ترك الحروف لا يخلو أن يزيد من نحو ألف ولام أو يزيد لغاته وفي تضييع أحد الأمرين منع من حفظه ولم يرد أن فضلاء الصحابة يضيعون حروفه إذ لو ضيعوها لم يصل أحد إلى معرفة حدوده إذ لا يعرف ما تضمن من الأحكام إلا من قرأ الحروف وعرف معانيها قاله كله الباجي

وقال السيوطي أي المحافظون على حدوده أكثر من المحافظين على التوسع في معرفة أنواع القراءات

وقال البوني فيه إن تعلم حدوده واجب وحفظ حروفه أي القراءات السبع مستحب ( قليل من يسأل ) المال لكثرة المتعففين ( كثير من يعطي ) لكثرة المتصدقين

وقيل أراد من يسأل العلم لأن الناس حينئذ كانوا كلهم فقهاء ( يطيلون فيه الصلاة ) أفذاذا أو جماعة بشرطه ( ويقصرون ) بضم أوله وكسر الصاد من أقصر وبفتحه وضمها من قصر ( الخطبة ) أي يعملون بالسنة

قال أبو عمر كان يأمر بذلك ويفعله وكان يخطب بكلمات قليلة طيبة وكره التشدق والموعوظ إنما يعتبر ما حفظ وذلك لا يكون إلا مع القلة

وقال ابن مسعود كان يتخولنا أي يتعهدنا بالموعظة مخافة السآمة

قال الباجي وفيه معنى آخر أن الخطبة وعظ والصلاة عمل يريد أن عملهم كثير ووعظهم قليل ( يبدون ) بضم الياء وفتح الباء يقدمون ( أعمالهم قبل أهوائهم ) قال الباجي أي إذا عرض لهم عمل بر وهوى بدؤوا بعمل البر وقدموه على ما يهوون

وقال أبو عبد الملك هو مثل قوله تعالى { رجال لا تلهيهم تجارة } سورة النور الآية 37 الآية فإذا كانوا في أشغالهم وسمعوا نداء الصلاة قاموا إليها وتركوا أشغالهم

وقال أبو عمر مدح ابن مسعود بذلك زمانه وقرنه خير القرون الممدوح على لسان النبي وفيه أن تضييع حروف القرآن ليس به بأس ( وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه ) لاشتغالهم بحظوظ أنفسهم عن طلب العلم ( كثير قراؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت