فإذا وجد فضلا وضع في ميزانه وقيل له ادخل الجنة مسرورا وإن لم يوجد له شيء أمرت به الزبانية فأخذوا بيديه ورجليه ثم قذف في النار قال ابن عبد البر ومعنى ذلك عندي فيمن سها عن فريضة أو نسيها أما تركها عمدا فلا يكمل له من تطوع لأنه من الكبائر لا يكفرها إلا الإتيان بها وهي توبته
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي أنها قالت كان أحب العمل إلى رسول الله ) يروى برفع أحب اسم كان ونصبه خبر والاسم قوله ( الذي يدوم ) يواظب ( عليه صاحبه ) وإن قل كما في الصحيحين من طريق أبي سلمة عن عائشة لأنه يكون منه أكثر من الكثير الذي يفعل مرة أو مرتين ثم يترك ويترك العزم عليه والعزم على العمل الصالح مما يثاب عليه قاله الباجي وقال النووي بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة
قال ابن الجوزي إنما أحب الدائم لمعنيين أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل وهو متعرض للذم ولذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه
ثانيهما أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتا ما كمن لازم يوما كاملا ثم انقطع وهذا الحديث يوضح أن حديث عليكم من الأعمال ما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه ضمير إليه للنبي
وفي رواية للشيخين أيضا وكان أحب الدين إلى الله ولا خلف بينهما فما كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله وأخرجه البخاري حدثنا قتيبة عن مالك به
( مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال كان رجلان أخوان فهلك ) أي مات وهي لفظة ليست مستنكرة في كلام العرب والزمن القديم قال تعالى { حتى إذا هلك } سورة غافر الآية 34 فأما الآن فاستعملوها فيمن مات كافرا أو ظاهرا فجوره فلا يجوز استعمالها الآن في المسلم الميت
( أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله ) فيه جواز الثناء على الميت والإخبار بفضله ومنه الحديث أنتم شهداء الله في الأرض وإنما يجوز الثناء بفعله ولا يخبر بما يصير إليه لأنه أمر مغيب عنا وأما الحي فإن خيف فتنته بذكر محاسنه منع لقوله صلى الله عليه وسلم إذ سمع