فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2136

يصليها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك وبهذا كله علم أن في حديث الباب اختصارا من بعض رواته فزعم أنه أراد بالنسيان مطلق الغفلة عن الصلاة لنوم أو غيره وأنه لم يذكر النوم أصلا لأنه أظهر في العموم الذي أراده فاسد نشأ من عدم الوقوف على الروايات

( فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه أقم الصلاة لذكري ) قال عياض قال بعضهم فيه تنبيه على ثبوت هذا الحكم وأخذه من الآية التي تضمنت الأمر لموسى عليه السلام وأنه مما يلزمنا اتباعه

وقال غيره استشكل وجه أخذ الحكم من الآية فإن معنى الذكرى إما لذكرى فيها وإما لأذكرك عليها على اختلاف القولين في تأويلها وعلى كل فلا يعطى ذلك

قال ابن جرير ولو كان المراد حين تذكرها لكان التنزيل لذكرها وأصح ما أجيب به أن الحديث فيه تغيير من الراوي وإنما هو للذكرى بلام التعريف وألف القصر كما في سنن أبي داود وفيه وفي مسلم زيادة وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى فبان بهذا أن استدلاله إنما كان بهذه القراءة فإن معناها للتذكر أي لوقت التذكر قال عياض وذلك هو المناسب لسياق الحديث وعرف أن التغيير صدر من الرواة عن مالك أو ممن دونهم لا من مالك ولا ممن فوقه

قال في الصحاح الذكرى نقيض النسيان انتهى

وقد جمع العلماء بين هذا الحديث وبين قوله إن عيني تنامان ولا ينام قلبي بأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان

قال النووي هذا هو الصحيح المعتمد قال الحافظ ولا يقال القلب وإن لم يدرك ما يتعلق بالعين من رؤية الفجر مثلا لكنه يدرك إذا كان يقظانا مرور الوقت الطويل فإن من ابتداء الفجر إلى أن حميت الشمس مدة لا تخفى على من لم يستغرق لأنا نقول يحتمل أن قلبه كان مستغرقا بالوحي ولا يلزم وصفه بالنوم كما كان يستغرق حالة إلقاء الوحي يقظة وحكمة ذلك بيان التشريع بالفعل لأنه أوقع في النفس كما في سهوه في الصلاة قال وقريب من هذا جواب ابن المنير بأن السهو قد يحصل له في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم أولى أو على السواء وجمع أيضا بأنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب فصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهو الغالب من أحواله وهذا ضعيف وقيل غير ذلك كما بسطه في فتح الباري

( مالك عن زيد بن أسلم أنه قال ) مرسلا باتفاق رواة الموطأ وجاء معناه متصلا من وجوه صحاح قاله أبو عمر ( عرس رسول الله ليلة بطريق مكة ) قال ابن عبد البر لا يخالف ما في الحديث قبله لأن طريق خيبر وطريق مكة من المدينة واحد

( ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة ) أي صلاة الصبح بتخفيف الكاف يقال وكله من باب وعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت