فيها ( إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره ) نحاه عن الطريق ( فشكر الله له ) قال الحافظ أي رضي فعله وقبل منه ( فغفر له ) وقال الباجي يحتمل أن يريد جازاه على ذلك بالمغفرة أو أثنى عليه ثناء اقتضى المغفرة له أو أمر المؤمنين بشكره والثناء عليه بجميل فعله قال ومعنى تعلق نزع الشوك من الطريق بالترجمة أنه غفر له مع نزارة هذا الفعل فكيف بإتيان العشاء والصبح وتعسفه لا يخفى وعلى تقدير تمشيته في هذا فكيف يصنع بالحديث بعده وتبعه ابن المنير في هذا التوجيه واعترف بعدم مناسبة الثاني فإنما أدى الإمام هذه الأحاديث على الوجه الذي سمعه وليس غرضه منه إلا الحديث الأخير وهو لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا قال ابن العربي ترى الجهال يعبثون في تأويلها ولا تعلق للأول والثاني منها بالباب أصلا
وقال ابن عبد البر وفي الحديث أن ذلك من أعمال البر وأنها توجب الغفران فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يحتقر شيئا من أعمال البر فربما غفر له بأقلها وقد قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وقال تعالى { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } سورة الزلزلة الآية 7 وقال الشاعر ومتى تفعل الكثير من الخير إذا كنت تاركا لأقله ( وقال ) صلى الله عليه وسلم بالإسناد المذكور ( الشهداء خمسة ) بينها بقوله ( المطعون ) الميت بالطاعون وهو غدة كغدة البعير يخرج في الآباط والمراق
( والمبطون ) الميت بمرض البطن أو الاستسقاء أو الإسهال
( والغرق ) بفتح المعجمة وكسر الراء وقاف الميت بالغرق
( وصاحب الهدم ) بفتح فسكون الميت تحته
( والشهيد ) الذي قتل ( في سبيل الله ) فكأنه قال المقتول فعبر عنه بالشهيد
ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك عند المصنف فيما يأتي الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله فلا يلزم منه حمل الشيء على نفسه فكأنه قيل الشهيد هو الشهيد لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له
وأجيب أيضا بأنه من باب قوله أنا أبو النجم وشعري شعري وبأن الشهيد مكرر في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد الإجمال وتقديره الشهيد المطعون والشهيد كذا إلى آخره ثم الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم بزيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك فلا تنافي بين سبعة وخمسة ولا بين ما ورد من نحو عشرين خصلة شهادة بطرق جيدة وتبلغ بطرق فيها ضعف أزيد من ثلاثين وسيكون لنا إن شاء الله تعالى عودة لذكرها في الجنائز
( وقال ) أيضا صلى الله عليه وسلم ( لو يعلم الناس ما في النداء ) أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك