فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2136

كما مر ولمسلم من وجه آخر فوافق قوله قول أهل السماء ولأحمد وابن خزيمة وغيرهما فوافق ذلك قول أهل السماء ( غفر له ) أي للقائل منكم ( ما تقدم من ذنبه ) أي ذنبه المتقدم كله فمن بيانية لا تبعيضية وظاهره أن المراد السماء حقيقة وحمله ابن عبد البر على ما هو أعم منها وأن المراد كل ماعلا قائلا لأن العرب تسمي المطر سماء لنزوله من علو والربيع أيضا سماء لتولده من مطر السماء ويسمى الشيء باسم ما قرب منه وجاوره وقال الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا والله أعلم بمراد رسوله بقوله في السماء اه وفيه شيء والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه المغيرة عن أبي الزناد به عند مسلم

( مالك عن سمي مولى أبي بكر ) بن عبد الرحمن ( عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ) بإجابة دعائه قال الباجي الأظهر عندي أن معناه الترغيب في التحميد وقال ابن شعبان هو على معنى الدعاء وقال ابن عبد البر معناه تقبل الله حمد من حمده ومنه قولهم سمع الله دعاءك أي أجابه وتقبله ( فقولوا اللهم ربنا ) أي يا الله يا ربنا ففيه تكرار النداء ( لك الحمد ) وفي رواية ولك بالواو وقال النووي فيكون متعلقا بما قبله أي سمع الله لمن حمده ربنا فاستجب دعاءنا ولك الحمد على هدايتنا وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ولك الحمد وقال ابن دقيق العيد كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأن تقديره مثلا ربنا استجب ولك الحمد فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخير وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة وقد تقدم أن ابن الأثير قال أنها واو الحال وضعف ما عداه وروى ابن القاسم عن مالك أنه يقول اللهم ربنا ولك الحمد بالواو وروى عنه أشهب إسقاط الواو واختار كل روايته

قال الأثرم سمعت أحمد يثبت الواو ويقول ثبتت فيه عدة أحاديث وفيه دلالة ظاهرة لقول أبي حنيفة ومالك أن الإمام لا يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا يقول سمع الله لمن حمده لأنه جعل التسميع الذي هو طلب التحميد للإمام والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم لأنه المناسب لحال كل منهما وهذه قسمة منافية للشركة كخبر البينة على المدعي واليمين على من أنكر ويقويه حديث أبي موسى عند مسلم وغيره وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم وأجابوا عن حديث جمعه صلى الله عليه وسلم بينهما بأنه كان منفردا أو في نافلة جمعا بين الحديثين سلمنا أنه كان إماما لأنه غالب أحواله فجمع بينهما لبيان الجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت