( فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) من الصغائر والكبائر على ظاهره لكن ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فإذا كانت الفرائض لا تكفرها فأولى التأمين المستحب وأجيب بأن المكفر ليس التأمين الذي هو فعل المؤمن بل وفاق الملائكة وليس ذلك إلى صنعه بل فضل من الله وعلامة على سعادة الموافق قاله التاج السبكي في الأشباه والنظائر ولا يرد عليه أنه عليه السلام عين محل إيقاع التأمين فيكون فائدته الموافقة لأنه لم يجزم بأنه موافق الملائكة بل أمر به فإن وافق غفر وذلك ليس من فعله والحق أنه عام خص منه ما يتعلق بحقوق الناس فلا يغفر بالتأمين للأدلة فيه لكنه شامل للكبائر كما تقدم إلا أن يدعي خروجها بدليل آخر وفيه فضل التأمين
قال ابن المنير وأي فضل أعظم من كونه قولا يسيرا لا كلفة فيه ثم قد ركبت عليه المغفرة قال ابن عبد البر وفيه أن أعمال البر تغفر بها الذنوب كقوله تعالى { إن الحسنات يذهبن السيئات } سورة هود الآية 114 وقال الباجي تقدم حديث أن المتوضىء يخرج نقيا من الذنوب وأن مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة فما الذي يغفر بقول آمين قال الداودي يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث قبل قوله في الوضوء ويحتمل أنه قاله بعده فيكون معناه أنه يغفر له ما يحدث له في ممشاه من الذنوب وهذا الحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن مالك به ومسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به فهي متابعة لمالك في شيخه
( مالك عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم آمين ) عقب قراءة الفاتحة في صلاة أو غيرها على مقتضى إطلاقه لكن في مسلم من هذا الوجه إذا قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد نعم في رواية همام عن أبي هريرة عن أحمد إذا أمن القارىء فأمنوا فيحمل المطلق على إطلاقه فيستحب التأمين لكل من سمعه من مصل أو غيره والمقيد على تقييده إلا أن يراد بالقارىء الإمام إذا قرأ الفاتحة فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه فيبقى التقييد على حاله ذكره الحافظ وغيره
( وقالت ) هكذا بالواو في النسخ الصحيحة من الموطأ وهو الذي في البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق غيره فما يقع في نسخ من إسقاط الواو ليس بشيء لأنه ليس جواب الشرط إذ جوابه غفر له ولا يستقيم المعنى على حذفها ( الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى ) أي وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة في السماء وهو يفيد أن الملائكة لا تختص بالحفظة