فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 354

قال في خطط الشام [1] : (( بدأت طلائع الانحطاط في القرن التاسع فلم ينبغ رجل أحدث عملًا علميًا عظيمًا، أو دل على نبوغ في فرع من فروع العلم، وكثر الجمَّاعون والمختصرون والشارحون من المؤلفين ) ).

وقال الشيخ مصطفى الزرقاء [2] : (( في هذا الدور أخذ الفقه بالانحطاط، فقد بدأ في أوائله بالركود وانتهى في أواخره إلى الجمود وإن كان في بحر هذا الدور الواسع - يعني: من منتصف القرن السابع إلى ظهور المجلة العدلية سنة 1286 هـ.-قد برز بعض الفحول اللامعين من الفقهاء والأصوليين، ففي هذا العصر ساد الفكر التقليدي المغلق وانصرفت الأفكار عن تلمس العلل والمقاصد الشرعية في فقه الأحكام إلى الحفظ الجاف والاكتفاء بتقبل كل ما في الكتب المذهبية دون مناقشة، وطفق يتضاءل ويغيب ذلك النشاط الذي كان لحركة التخريج والترجيح والتنظيم في فقه المذاهب، وأصبح مريد الفقه يدرس كتاب فقه معين من رجال مذهبه فلا ينظر إلى الشريعة وفقهها إلا من خلال سطوره بعد أن كان مريد الفقه قبلًا يدرس القرآن والسنة وأصول الشرع ومقاصده، وقد أصبحت المؤلفات الفقهية - إلا القليل- أواخر هدا العصر اختصارًا لما وجد من المؤلفات السابقة أو شرحًا لها [3] ) .

ونجد في المقابل من الدارسين من لم يقبل بوصف هذه الفترة بالركود والجمود والانحطاط، ويرى أن هذا الحكم فيه سطحية وتسرع وتعميم، وأن من الخطأ جدًا وصف القرن السابع والذي بعده بالانحطاط والتأخر وعدم التجديد والابتكار، إذ نظرة واسعة إلى كتب الطبقات والتراجم تبين لك ما

(1) خطط الشام 4/ 55.

(2) هو: مصطفى أحمد الزرقاء، فقيه، مجتهد، خبير في الاقتصاد الإسلامي، من حلب، مات في الرياض سنة 1420 هـ. معجم المؤلفين المعاصرين، لمحمد خير رمضان يوسف (الرياض: مطابع الناشر العربي، 1425 هـ) ج 2، ص 771.

(3) المدخل الفقهي العام، لمصطفى أحمد الزرقا، الطبعة الأولى (دمشق: دار القلم، 1418 هـ.) ج 1، ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت