المبحث الأول
الحالة السياسية لعصر المؤلف
لقد عاش المؤلف - رحمه الله تعالى- في الشام ومصر في منتصف القرن التاسع الهجري تقريبًا، حتى ربع القرن العاشر.
وفي هذه الفترة كانت الشام ومصر تحت حكم المماليك الذي استمر قريبًا من ثلاثة قرون من سنة (648 هـ-923 هـ) [1] .
وقد ظهرت دولة المماليك بعد انتصار السلطان الظاهر بيبرس [2] على المغول في عين جالوت سنة 658 هـ.، حيث بسطوا نفوذهم على مصر وبلاد الشام، وذلك إثر سقوط الخلافة الإسلامية في بغداد سنة 656 هـ. على أيدي المغول.
وظهرت أهمية القاهرة في تلك الفترة بعد أن قصدها أحد أبناء الخلفاء السابقين ببغداد وهو المستنصر بالله أحمد العباسي [3] ، حيث تلقاه السلطان الظاهر بيبرس، واستقبله العلماء والجند أروع استقبال؛ فرحًا بإحياء الخلافة الإسلامية، حيث أصبحت مستقر الخلافة الإسلامية وازدهرت ازدهارًا عظيمًا، نظرًا للاستقرار السياسي والقوة العسكرية، كما استمرت القاهرة
(1) التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر، الطبعة الرابعة (دمشق: المكتب الإسلامي،1411 هـ) ج 7، ص 36 - 71.
(2) هو: الظاهر بيبرس العلائي البندقداري الصالحي، ركن الدين، الملك الظاهر، ولد بأرض القپچاق سنة 625 هـ. وتولى سلطنة مصر والشام سنة 658 ه، وكان شجاعا جبارًا، وله الوقائع الهائلة مع التتار والصليبيين، وله الفتوحات العظيمة، وفي أيامه انتقلت الخلافة إلى الديار المصرية سنة 659 ه، وتوفي في دمشق سنة 676 هـ. الأعلام 2/ 79.
(3) هو: أحمد بن محمد الظاهر ابن الناصر المستضئ، أبو القاسم العباسي، أول الخلفاء العباسيين بمصر، دخلها بعد ثلاث سنين من انقراض عباسية العراق، فأثبت نسبه قي مجلس الملك الظاهر بيبرس البندقداري أمام جمع من العلماء، توفي سنة 660 هـ. الأعلام 1/ 219.