رمزًا دينيًا وسياسيًا حتى آخر عصر المماليك واستيلاء الحكم العثماني سنة 923 هـ. على السلطة.
ويصف السيوطي [1] رحمه الله في كتابه حسن المحاضرة [2] هذا الاستقرار فقال:
(( اعلم أن مصر من حين صارت دار الخلافة عظم أمرها، وكثر شعائر الإسلام فيها، وحلت فيها السنة وعفت منها البدعة، وصارت محل سكن العلماء، ومحط رحال الفضلاء، وهذا سر من أسرار الله أودعه في الخلافة النبوية حيث ما كانت يكون معها الإيمان والكتاب ) ).
والمماليك أصلهم من الأرقاء الذين جلبوا - في عصر الأيوبيين- إلى ديار الإسلام من أماكن مختلفة [3] ، وبطرق شتى، ولأغراض متنوعة؛ أهمها: حماية السلطة، فكانت سياسة السلاطين - في هذا العصر- تقوم على الإكثار من شراء هؤلاء المماليك، حتى يكونوا عونًا لهم، ولأولادهم من بعدهم في تثبيت حكمهم، بعد أن يعلموهم الإسلام، وفنون الحرب والقتال، فيترقى من برع منهم في مناصب الدولة، حتى يصل إلى أماكن مرموقة.
ثم استطاع هؤلاء المماليك - بعد أن رأوا في أنفسهم المقدرة والكفاءة الحربية - أن يؤسسوا دولة على أنقاض الدولة الأيوبية بعد القضاء عليها سنة 648 هـ. ولطول فترة حكمهم فقد قسم المؤرخون دولتهم قسمين:
(1) هو: عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، جلال الدين، إمام حافظ مؤرخ، أديب، ولد سنة 849 هـ. له نحو 600 مصنف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة، نشأ في القاهرة يتيمًا، ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، فألف أكثر كتبه، توفي سنة 911 هـ. حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (إحياء الكتب العربية، 1967 م) ج 1، ص 335 - 344؛ الأعلام 3/ 301.
(3) كالترك، والجركس- جورجيا- ومغوليا، والصين، وأسبانيا، واليونان، وألمانيا، وغيرها. التاريخ الإسلامي 7/ 21.