فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98232 من 466147

سبب نزول هذه الآية: قد اختلف فيه ، ونحن نقتصر هنا

على رواية واحدة «1» : قيل: إنّ مرداس بن نهيك رجل من أهل فدك أسلم ، ولم يسلم من قومه غيره ، فغزتهم سرية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عليها غالب بن فضالة الليثي ، فهربوا ، وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل ، وصعد ، فلما تلاحقوا وكبّروا ، كبر ونزل ، وقال: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ، واستاق غنمه ، فأخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجد وجدا شديدا ، وقال: «قتلتموه إرادة ما معه» ثم قرأ الآية على أسامة ، فقال: يا رسول اللّه استغفر لي ، فقال: «فكيف بلا إله إلا اللّه» قال أسامة: فما زال يعيدها حتى وددت أن لم أكن أسلمت إلا يومئذ ، ثم استغفر لي ، وقال: أعتق رقبة.

ويؤخذ مما تقدم أنّ الكافر إذا قال: لا إله إلا اللّه ، حرم قتله ، لأنّه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله.

وقد قال الفقهاء: إذا قتله في هذه الحالة قتل به ، وإنما لم يقتل أسامة لأنّه كان في صدر الإسلام ، وتأوّل أنه قالها متعوّذا ، وأنّ العاصم قولها مطمئنا.

وقد ورد الحديث الصحيح «2» مبينا أنّ قول لا إله إلا اللّه عاصم كيفما كان ،

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوا لا إله إلا اللّه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على اللّه» .

قال اللّه تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (101)

الضرب في الأرض: السير فيها - قال اللّه تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ [المزمل: 20] .

وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا [النساء: 94] .

القصر: من الشيء الحدّ منه وجعله أنقص مما كان ، وهو بهذا المعنى في الصلاة يحتمل النقص من عددها ، ويحتمل النقص من صفتها وهيئتها ، فالأول أن تصير الرباعية ثنتين ، والثاني التخفيف في هيئتها كأن تكون ذات ركوع وسجود ، يمتنع المشيء فيها ، فتصير ذات إيماء يباح الانتقال فيها ، وكأن يصلي المأموم خلف الإمام الصلاة كاملة فيقتصر على جزء منها مع الإمام ، ثم ينتظر حتى يجيء مأموم آخر فيصلي مع الإمام ما بقي من صلاة الإمام ثم ينصرف ، ويتم كل من المأمومين صلاته

(1) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره جامع البيان (5/ 141) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (1/ 52) ، 1 - كتاب الإيمان ، 8 - باب الأمر بقتال الناس حديث رقم (33/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت