(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ...(173)
فإن قلت: التفصيل غير مطابق للمفصل لأن التفصيل اشتمل على الفريقين والمفصل على فريق واحد؟
قلت: هو مثل قولك (جمع الإمام الخوارج) فمن لم يخرج عليه كساه وحمله، ومن خرج عليه نكل به.
وصح ذلك لوجهين:
أحدهما أنه حذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه لأن ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله تعالى بعد هذا: {فأما الذين آمنوا باللّه واعتصموا به} .
والثاني أن الإحسان إلى غيرهم مما يغمهم فكان داخلاً في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب الله.
(وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ...(176)
{وَهُوَ يَرِثُهَا} أي الأخ يرث الأخت جميع ما لها إن قدر الأمر على العكس من موتها وبقائه بعدها {إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَا وَلَدٌ} أي ابن لأن الابن يسقط الأخ دون البنت.
فإن قلت: الابن لا يسقط الأخ وحده فالأب نظيره في الإسقاط، فلم اقتصر على نفي الولد؟
قلت: بين حكم انتفاء الولد ووكل حكم انتفاء الوالد إلى بيان السنة وهو قوله عليه السلام:
«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر» . انتهى انتهى {تفسير النسفي} ...