فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98187 من 466147

وذهب بعض البصريين إلى أنّ الفعل مؤوّل بمصدر من غير سابك ، على حد «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» والتقدير: إرادة اللّه كائنة للتبيين.

وذهب الكوفيون إلى أنّ اللام ناصبة للفعل ، وأنها تقوم مقام أن في فعل الإرادة والأمر ، فيقال: أردت أن تذهب ، وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم ، وأمرتك لتقوم ، وعليه قوله تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ [الصف: 8] يعني يريدون أن يطفئوا ، ومثله وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [الأنعام: 71] أي أمرنا أن نسلم.

والمعنى: يريد اللّه بإنزال هذه الآيات أن يبيّن لكم التكاليف ، ويميّز فيها الحلال من الحرام والحسن من القبيح.

وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي يهديكم مناهج من تقدّمكم من الأنبياء الصالحين ، لتقفوا أثرهم ، وتهتدوا بهداهم ، وليس المراد أنّ جميع ما شرع لنا من الحلال كان مشروعا بعينه للأمم السابقين كذلك ، بل المراد أنّ اللّه كما قد شرع للأمم السابقين من الأحكام ما بهم حاجة إليه ، وما اقتضته مصالحهم ، كذلك شرع لنا ما بنا الحاجة إليه ، وما تدعو إليه مصالحنا ، فإنّ الشرائع والتكاليف وإن كانت مختلفة في أنفسها إلا أنها متفقة في باب المصالح.

وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ التوبة ترك الذنب ، مع الندم والعزم على عدم العود ، وذلك مما يستحيل إسناده إلى اللّه تعالى ، فلا بد من تأويل فيه ، فإما أن يراد من التوبة المغفرة مجازا لتسببها عنها ، وذلك مراد من قال: معنى وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يقبل توبتكم ، وإما أن يراد من التوبة الإرشاد إلى ما يمنع عن المعاصي أو الإرشاد إلى ما يكفّرها.

واختار المحققون من العلماء أن الخطاب ليس عاما لجميع المكلفين ، بل لطائفة معيّنة قد تاب اللّه عليهم في نكاح الأمهات والبنات ، وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات ، وحصلت لهم هذه التوبة بالفعل.

والذي دعاهم إلى تخصيص هذا الخطاب أنه لو كان عاما لعارضه تخلف المراد عن الإرادة ، وهي علّة تامة ، فلا يدفع هذا التعارض إلى تخصيص الخطاب.

وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ يعني واللّه ذو علم شامل لجميع الأشياء ، فيعلم ما شرع لكم من الأحكام ، وما سلكه المهتدون من الأمم قبلكم ، وما ينفع عباده المؤمنين وما يضرهم ، وهو حكيم يراعي في جميع أفعاله الحكمة والمصلحة ، فيبيّن لمن يشاء ، ويهدي من يشاء ، ويتوب على من يشاء.

قال اللّه تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً (27) الجملة الأولى مؤكّدة لقوله تعالى: وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ والمراد بالذين يتبعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت