فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98131 من 466147

والتسرّي أقرب بالنسبة إلى ما عداهما من ألا يميلوا ميلا محظورا ، فإنّ من اختار واحدة فقد انتفى عنه الميل والجور رأسا ، ومن تسرّى فقد انتفى عنه خطر الجور والميل ، أما من اختار عددا من الحرائر فالميل المحظور متوقّع منه لا محالة.

وقد حكي عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنه فسر أَلَّا تَعُولُوا بألا تكثر عيالكم ، وخطّأه في ذلك الجصاص تبعا للمبرّد «1» ، وزعما أنه لا يقال: عال بمعنى كثرت عياله ، وإنما يقال: أعال يعيل ، ولكنّ صاحب «الكشاف» «2» ، قال: نقل الكسائي عن فصحاء العرب: عال يعول إذا كثرت عياله ، وممن نقله الأصمعي «3» والأزهري «4» ، وهذا التفسير نقله ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ، وهو من جلة التابعين ، وقراءة طاووس ألا تعيلوا مؤيدة له ، فلا وجه لتشنيع من شنّع على الإمام جاهلا باللغات والآثار ا ه.

قال اللّه تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (4) المراد بالإيتاء: ما يعمّ المناولة والالتزام.

و (الصّدقات) : جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال ، وهي كالصداق بمعنى المهر.

والنّحلة: العطية من غير عوض ، ومن ذلك النّحلة بمعنى الديانة ، لأنها عطية من اللّه تعالى ، وكذلك النحل لما يعطي من العسل ، والناحل المهزول ، كأنه أعطى لحمه حالا بعد حال بلا عوض ، والمنحول من الشّعر المنسوب لغير قائله ، ومن فسّر النّحلة هنا بالفريضة نظر إلى أنّ هذه العطية مفروضة من اللّه محتومة ، كما قال تعالى بعد آيات المواريث فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [النساء: 11] .

ذهب ابن عباس إلى أن الخطاب في قوله تعالى: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ للأزواج ، وكان الرجل يتزوّج بلا مهر ، يقول: أرثك وترثينني ، فتقول: نعم ، فأمروا أن يسرعوا إلى إيتاء المهور ، وقيل: الخطاب للأولياء: أخرج ابن حميد وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج أيّما ، أخذ صداقها دونها ، فنهاهم اللّه عن ذلك ونزلت: وَآتُوا النِّساءَ الآية «5» .

(1) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي ، إمام العربية والأدب في بغداد توفي سنة (286) انظر الأعلام للزركلي (7/ 144) .

(2) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للإمام الزمخشري (1/ 469) . []

(3) عبد الملك بن قريب بن علي توفي سنة (216 ه) في البصرة ، أحد أئمة اللغة والشعر ، انظر الأعلام للزركلي (4/ 162) .

(4) محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي أحد أئمة اللغة والأدب توفي (370) في خراسان ، انظر الأعلام للزركلي (5/ 311) .

(5) انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (2/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت