فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98095 من 466147

تقولوا لمن ألقى بيده إليكم واستسلم.

فالسلم والسلام كلاهما بمعنى الاستسلام ، وقيل: هما بمعنى الإسلام: أي لا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام ، أي كلمته وهي الشهادة ، لَسْتَ مُؤْمِناً ، من أمنته إذا أجرته فهو مؤمن.

وقد استدل بهذه الآية على أن من قتل كافرا بعد أن قال: لا إله إلا اللّه قتل به ، لأنه قد عصم بهذه الكلمة دمه وماله وأهله ، وإنما سقط القتل عن من وقع منه ذلك في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنهم تأولوا وظنوا أن من قالها خوفا من السلاح لا يكون مسلما ، ولا يصير دمه بها معصوما ، وأنه لا بد من أن يقول هذه الكلمة وهو مطمئن غير خائف.

والحكمة في التكلم بكلمة الإسلام إظهار الانقياد بأن يقول: أنا مسلم ، وأنا على دينكم ، لما عرفت من أن معنى الآية الاستسلام والانقياد ، وهو يحصل بكل ما يشعر بالإسلام من قول أو فعل ، ومن جملة ذلك كلمة الشهادة ، وكلمة التسليم ، فالقولان الآخران في معنى الآخر داخلان تحت القول الأول «1» .

تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا: الجملة في محل نصب على الحال ، أي لا تقولوا تلك المقالة طالبين الغنيمة ، على أن يكون النهي راجعا إلى القيد والمقيد لا إلى القيد فقط ، وسمي متاع الحياة عرضا لأنه عارض زائل غير ثابت.

قال أبو عبيدة: يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرض بفتح الراء ، وأما العرض بسكون الراء فهو ما سوى الدنانير والدراهم ، فكل عرض بالسكون عرض بالفتح ، وليس كل عرض بالفتح عرض بالسكون.

وفي «كتاب العين» «2» : العرض ما [نيل] «3» من الدنيا ، ومنه قوله تعالى:

تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وجمعه عروض.

وفي «المجمل» «4» لابن فارس: والعرض ما يعترض للإنسان من مرض ونحوه ، وعرض الدنيا ما كان فيها من مال قلّ أو كثر ، والعرض من الأثاث ما كان غير نقد.

(1) انظر ذلك: في «فتح القدير» (1/ 501) .

(2) هو لفريد عصره الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخ النحاة ، وهو مطبوع بالعراق وبيروت. []

(3) ما بين [معقوفين] حرّف إلى (نيل) والتصويب من فتح القدير (1/ 501) .

(4) هو مجمل مقاييس اللغة لأبي الحسين ابن فارس الرازي ، وقد طبع في بيروت ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت