وتحقيق الفرق بين جانبه وجانبها في النسب ، ذكرناه على الاستقصاء في مجموعاتنا في الخلاف.
قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) .
ذكر اللّه تعالى ذلك بعد قوله تعالى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) ، وذلك يقتضي بيان حكم الدخول في النكاح المذكور أولا ، وأنه لا يجوز حط شيء ، وحبس قدر ما من المهر ، بأي سبب طارئ.
ولو لم يقدر ذلك ، لم يفهم من قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) معنى بوجه ما ، فإن اللّه تعالى أمر بابتغاء البضع بالأموال قبل الاستمتاع ، فذكر الاستمتاع ينبغي أن يكون سببا لأمر ما ، وليس هو إلا تقدير الصداق المذكور أولا ، حتى لا يتوهم سقوط شيء منه لعارض.
وظن ظانون أن هذه الآية وردت في نكاح المتعة «1» ، وأن المهر فيه يتعلق بالدخول لا بنفس العقد ولا ميراث فيه.
ونقل عن ابن عباس أنه تأول قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) إلى أجل مسمى (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) .
وروي عنه انه رجع عن ذلك لأخبار كثيرة وردت في النهي عن متعة النساء ، وتحريم لحوم الحمر الأهلية ، ومن رواة الحديث على.
وروي عن ابن عباس أنه قال: نسخه قوله تعالى: (إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) ، وأشار به إلى أنه لا نكاح إلا له طلاق ، وإلا له عدة ، وإلا فيه ميراث ، واللّه تعالى يقول:
(1) انظر محاسن التأويل.