يمنع نفسه من الحرام ، ويطلق على الإسلام.
قال اللّه تعالى: (فَإِذا أُحْصِنَّ) ، روي في بعض الأخبار: إذا أسلمن ، وإن كان له معنى آخر ذكرناه.
وقال تعالى: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) : ذوات الأزواج ، وسميت محصنة لأن النكاح يحصنها من السفاح.
وفي الخبر: من تزوج فقد حصن ثلثي دينه «1» .
وتقول الفقهاء: الإحصان معتبر في الرجم.
ويقولون: هو معتبر في حد القاذف ، وتختلف معانيهما والأحكام المعتبرة فيهما.
وسمي الزنا سفاحا لأنه سفح الماء وهو صبه ، يقال: سفح دمه ، وسفح الجبل أسفله ، لأنه موضع مصب الماء ، وسافح الرجل إذا زنى ، لأنه صب ماءه من غير أن يلحقه حكم مائه في ثبوت النسب ، ووجوب العدة وسائر أحكام النكاح.
ويسمى الزاني مسافحا ، لأنه ليس يتعلق به حكم ثابت مستمر ، وهو نسب أو عدة أو مهر ، ويفهم من ذلك أن لا نسب ولا فراش ، ولأجل ذلك لم يثبت الشافعي رضي اللّه عنه التحريم والعتق في المخلوقة من ماء الزنا ، واقتضى ذلك أيضا أن لا يثبت في حقها النسب ، لأنها مسافحة ، كما أنه مسافح ، ولكن انفصال الولد منها محسوس ، فلا يمكن تضييع حق الولد مع أن فيه خلافا لبعض أهل العلم ، أخذا بلفظ المسافحة ،
(1) وفي معناه «من تزوج فقد أحرز نصف دينه ، فليتق الله في النصف الباقي» .
وقد رواه الحاكم وصححه بنحوه.