وقرأ الباقون يدخلون الجنة بفتح الياء وضم الخاء وحجتهم قوله ادخلوها بسلام آمنين ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون فكان أمر الله إياهم أن يدخلوها دليلا على إسناد الفعل إليهم اعلم أن المعنيين متداخلان لأنهم إذا أدخلوا دخلوا وإذا دخلوا فبإدخال الله إياهم يدخلون
فأما سيدخلون جهنم ففتح أبو عمرو لأنه لم يأت بعده ما يؤكده مثل ما جاء في سائر القرآن من يرزقون ولا يظلمون
فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا 128
قرأ عاصم وحمزة والكسائي أن يصلحا بضم الياء وسكون الصاد وكسر اللام وحجتهم في ذلك أن العرب إذا جاءت مع الصلح ب بين قالت أصلح القوم بينهم وأصلح الرجلان بينهما قال الله جل وعز فأصلحوا بينهما وإذا لم تأت ب بين قالوا تصالح القوم وتصالح الرجلان ففي مجيء بينهما مع قوله أن يصلحا دليل واضح على صحة ما قلنا وأخرى لو كان الصواب يصالحا لجاء المصدر على لفظ الفعل فقيل تصالحا لا صلحا فلما جيء بالمصدر على غير بناء الفعل دل ذلك على أنه صدر على غير هذا اللفظ
وقرأ الباقون يصالحا بفتح الياء وتشديد الصاد وفتح اللام أي يتصالحا فأدغموا التاء في الصاد لقرب مخرجهما وحجتهم أن المعروف من كلام العرب إذا كان بين اثنين مشاجرة أن يقولوا تصالح القوم فهم يتصالحون ولا يكادون يقولون أصلح القوم فهم مصلحون وأخرى أنه لو كان الوجه أن يصلحا لخرج مصدره على لفظه فقيل إصلاحا قلت هذا غير لازم لهم وذلك أن العرب تضم الاسم موضع المصدر فتقول هذا يوم العطاء أي يوم الإعطاء وفي التنزيل وأنبتها نباتا حسنا ولم يقل إنباتا
وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعلمون خبيرا 135
قرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا أو تعرضوا بضم اللام
وقرأ الباقون وإن تلووا بواوين من لويت فلانا حقه ليا أي دافعته وماطلته يقال لوى فلانا غريمه