أحدهما: الإحصان بعقد النكاح ، فتقدير الكلام: اطلبوا منافع البضع بأموالكم على وجه النكاح ، لا على وجه السفاح ، فيكون للآية على هذا الوجه عموم.
ويحتمل أن يقال: محصنين أي الإحصان صفة لهن ، ومعناه لتزوجوهن على شرط الإحصان فيهن.
وقد قال الشافعي رضي اللّه عنه: الإحصان مجمل يتردد بين معاني جمة ، فيفتقر إلى البيان.
والوجه الأول أولى ، لأنه متى أمكن جري الآية على عمومها والتعلق بمقتضاها فهو أولى ، ولأن مقتضى الوجه الثاني أن المسافحات لا يحل التزوج بهن ، وذلك خلاف الإجماع.
ويدل عليه أيضا ، أن اللّه تعالى ذكر نظيره في الإحصان في حق الإماء فقال:
(وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) «1» .
ثم قال: (فَإِذا أُحْصِنَّ) ، معناه فإذا تزوجن.
وقال: (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ) .
فتقدير الكلام على هذا: (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) غير زنا ، وهذا كلام ظاهر المعنى ، ومقتضاه: إطلاق لفظ الإباحة ، على وجه التعميم ، وفيه إخبار عن كونها محصنة.
والإحصان في الأصل هو «2» المنع ، فقد يطلق على العقد ، لأن صاحبه
(1) سورة النساء ، آية 25.
(2) انظر روائع البيان ، ج 2 ، ص 60.