قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية ، فكان الوضوء عامًّا في كتاب اللَّه من الأحداث ، وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلاً - والله أعلم - ألَّا يجب الغسل إلا من جنابة ، إلا أن تدل السنة على غسل واجب ، فنوجبه بالسنة ، بطاعة اللَّه في الأخذ بها ، ودلَّت على وجوب الغسل من الجنابة ، ولم أعلم دليلاً بيناً على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزي غيره .
وقد رُوي في غسل يوم الجمعة شيء ، فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ، ولسان
العرب واسع.
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي: أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، أن
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل"الحديث.
أخبرنا مالك وسفيان ، عن صفوان بن مسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي
سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم"الحديث.
اختلاف الحديث (أيضاً) : باب (الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)
حتى قوله: (تَغتَسِلُوا) الآية ، فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب
أنها الجماع دون الإنزال ، ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع دون الإنزال ، وإن غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد . ..
وبعد أن ذكر معاني الالتقاء في لغة العرب قال -: فإنَّما يراد به أن تغيب
الحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ختان المرأة ، وإنما يجهل هذا من جهل (لسان العرب) .