ثم أخذ في الاستدلال على صحة ذلك وقوته من حيث النظر، وأصاب - رحمه الله - فإن الاستعمال قد وجد، وكل ما يذكر من أسباب المنع فموجود في الضمير المنصوب مثله، وقد أجازوا العطف عليه فالمجرور كذلك قياسا صحيحا، وقول أبي علي في الحجة هو ضعيف في القياس قليل في الاستعمال ممنوع، ولقائل أن يقول: العطف على الضمير المنصوب كذلك، فقال الشيخ في شرحه: حكى قطرب: ما فيها غيره وفرسه، وقال في شرح المفصل: وقد أجاز جماعة من النحويين الكوفيين أن يعطف على الضمير المجرور بغير إعادة الخافض، واستدلوا بقراءة حمزة وهي قراءة مجاهد والنخعي وقتادة وابن رزين ويحيى بن واب وطلحة والأعمش وأبي صالح وغيرهم، وإذا شاع هذا فلا بعد في أن يقال مثل ذلك في قوله تعالى: {وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ؛ أي: وبحرمة المسجد الحرام، ولا حاجة أن يعطف على سبيل الله كما قاله أبو علي وغيره، ولا على الشهر الحرام كما قاله الفراء؛ لوقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، وإن كان لكل وجه صحيح والله أعلم، والوجه الثاني في تعليل قراءة الخفض في الأرحام أنها على القسم وجوابه إن الله كان عليكم رقيبا أقسم سبحانه بذلك كما أقسم بما شاء من مخلوقاته من نحو والتين والزيتون والعصر والضحى والليل إما بها أنفسها أو على إضمار خالقها - عز وجل - وهو كإقسامه بالصافات وما بعدها على أن إلهكم لواحد وهذا الوجه وإن كان لا مطعن عليه من جهة العربية فهو بعيد؛ لأن قراءة النصب وقراءة ابن مسعود بالياء
مصرحتان بالوصاية بالأرحام على ما قررناه، وأما رد بعض أئمة العربية ذلك فقد سبق جوابه، وحكى أبو نصر بن القشيري - رحمه الله - في تفسيره كلام أبي إسحاق الزجاج الذي حكيناه، ثم قال: ومثل هذا الكلام مردود عند أئمة الدين؛ لأن القراءات التي قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواترًا يعرفه أهل الصنعة، وإذا ثبت شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن رد ذلك فقد رد على النبي - صلى الله عليه وسلم - واستقبح ما قرأ به، وهذا مقام محذور لا تقلد فيه أئمة اللغة والنحو، ولعلهم أرادوا أنه صحيح فصيح وإن كان غيره أفصح منه؛ فإنا لا ندعي أن كل القراءات على أرفع الدرجات في الفصاحة قلت: وهذا كلام حسن صحيح والله أعلم.
وَقَصْرُ قِيَامًا"عَمَّ"يَصْلَوْنَ ضُمَّ"كَـ"ـمْ ..."صَـ"ـفَا نَافِعٌ بِالرَّفْعِ وَاحِدَةٌ جَلا