ولا سُنَّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عامة المسلمين ، وهما مِثل الحرين في ألَّا يقام عليهما الحد إلا بأربعة ، كما وصفت في الحرين ، أو باعتراف يَثْبُتان عليه ، لا يخالفان في هذا الحرين .
مختصر المزني: باب (في عدة الأمة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرَق اللَّه بين الأحرار والعبيد في حد الزنا ، فقال في
الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) الآية.
ألا ترى أنَّ الحرَ المحصن يزني بالأمة فيرجم ، وتجلد الأمة خمسين ، والزنا معنى واحد ، فاختُلف حكمه لاختلاف حال فاعليه.
فكذلك يحكم للحرِّ حكم نفسه في الطلاق ثلاثاً ، وإن كانت امرأته أمة.
وعلى الأمة عدَة أمةٍ ، وإن كان زوجها حراً.
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدُل الكتاب على بعضه ، والسنة على بعضه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في المملوكات: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.
والنصف لا يكون إلا من الجلد الذي يتبعَّض ، فأمَّا الرجم - الذي هو قتل
-فلا نصف له ؛ لأن المرجوم قد يموت في أول حجر يُرمى به فلا يزاد عليه.
وُيرمى بألف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت ، فلا يكون لهذا نصف محدود أبداً.
والحدود مؤقَّتة بإتلاف نفسي ، والإتلاف موقَّتٌ بعدد ضربٍ ، أو تحديد
قطع ، وكل هذا معروف ، ولا نصف للرجم معروف.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا زنت أمةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها"الحديث.
ولم يقل:"يرجمها"، ولم يختلف المسلمون في ألَّا رجم على المملوك في الزنا .
وإحصان الأمة إسلامها وإنما قلنا هذا استدلالاً بالسنة ، وإجماع أكثر أهل
ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها"