قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم قال سبحانه: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية ، فقال - أي: المحاور -: قد سمى الله من حرّم ، ثم أحل ما وراءهن ، فلا أزعم أنَّ ما سوى هؤلاء حرام ، فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ؟! وبينها وبين خالتها! لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد ، ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما ؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ليس ذلك له ، والجمع بينهما حرام ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه.
الأم (أيضاً) : باب الخلاف في اليمين مع الشاهد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقول الله عزَّ وجلَّ: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية ، فحرمنا نحن وأنت - الخطاب: للمحاور - أن يُجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها بالسنة.
الرسالة: (في محرمات النساء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية ، فاحتملت الآية - والآية التي قبلها - معنيين .
أحدهما: أن ما سمى اللَّه من النساء مَحْرَماً مُحَرَّم ، وما سكت عنه حلال
بالصمت عنه ، وبقول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية.
وكان هذا المعنى هو الظاهرَ من الآية.
وكان بيناً في الآية أن تحريم الجمع بمعنىَ غير تحريم الأمهات ، فكان ما
سمى حلالاً حلال ، وما سمى حراماً حرام ، وما نهى عن الجمع بينه من
الأختين كما نهى عنه.
وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع ، وأن كل
واحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل ، وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات ، محرمات في الأصل.
وكان معنى قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية ، من سمى تحريمه في