الأصل ، ومن هو في مثل حاله بالرضاع ، أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح.
فإن قال قائل: ما دلَّ على هذا ؛ فإن النساء المباحات لا يحل أن يُنكح
منهن أكثر من أربع ، ولو نكح خامسة فسخ النكاح ، فلا تحِل منهن واحدة إلا بنكاح صحيح ، وقد كانت الخامسة من الحلال بوجهِ ، وكذلك الواحدة ، بمعنى قول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية ، بالوجه الذي أحِل به النكاح ، وعلى الشرط الذي أحلَّه به ، لا مطلقاً.
فيكون نكاح الرجل المرأة لا يُحرًم عليه نكاح عمتها ولا خالتها بكل
حال ، كما حرّم اللَّه أمهات النساء بكل حالِ ، فتكون العمة والخالة داخلتين في معنى من أحل بالوجه الذي أحلَّها به.
كما في له نكاح امرأة إذا فارق ، رابعة كانت العمة إذا فورقت ابنةُ
أخيها حلَّت .
الرسالة (أيضاً) : باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية ، والتي قبلها ، وذكر الله من حرّم ، ثم قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها"الحديث.
فلم أعلم مخالفاً في اتباعه.
فكانت فيه دلالتان:
الأولى: دلالة على أن سنَّة رسول الله لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال.
ولكنها مبينة عامَّهُ وخاصَّهُ.
الثانية: ودلالة على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد ، فلا نعلم أحداً رواه من
وجه يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أبا هريرة - رضي الله عنه - .
قال - المحاور -: أفيحتمل أن يكون هذا الحديث عندك خلافاً لشيء من
ظاهر الكتاب ؟
فقلت: لا ، ولا غيره.
قال: فما معنى قول الله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية ، فقد ذكر
التحريم وقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية.