وكذلك قوله - عز وجل -: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ) الآية.
والكلالة في هاتين الآيتين: الميت لا الوارث.
وقد قيل للورثة الذين يرثون الميت وليس فيهم أب ولا ولد: كلالة أيضاً.
ألا ترى أن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: مرضت فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت:"إني رجل لا يرثنى إلا كلالة"الحديث ، فجعل الكلالة: ورثته.
فأما الآيتان: فالكلالة فيهما - الميت - الموروث لا الوارث.
وهذه آية غامضة ، وقد أوضحت لك من غامضها ، وجملة تفسيرها ما يقف بك على تفهمها - إن شاء اللَّه تعالى - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)
الأم: حبس المرأة على الرجل يُكرهها ليرثها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي معنى قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)
فنسخت بآية الحدود بقوله تعالى:
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"خدوا عني ، خدوا عنى ، خدوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب الرجم"الحديث.
فلم يكن على امرأة حبس ، يمنع به حق الزوجة على الزوج ، وكان عليها الحد.
قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - والله أعلم - .