الآية ، فأبان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الوصايا مقتصر بها على الثلث لا يُتعدَّى ، ولأهل
الميراث الثلثان ، وأبان أن الدَّين قبل الوصايا والميراث ، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم.
ولولا دلالة السنة ثم إجماع الناس ، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين.
ولم تعدُ الوصية أن تكون مُبَدَّأة على الدَّين ، أو تكون والدَّين سواء.
مناقب الشَّافِعِي: باب ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي ، وتقدمه فيه ، وحسن
استنباطه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا
طُلّقت في العدة لحقها الطلاق.
وقال: فما حجتك في أنَّ الطلاق لا يلزمها ؟
قلت: حجتي من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل أن الطلاق لا
يلزمها.
قال: فأين الحجة من القرآن ؟
قلتُ: وذكر آية اللعان ، والإيلاء . ..
ثم ذكر من آيات الميراث قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)
وقال تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أفرأيت إن قذفها أيلاعنها ؛ وآلى منها أيلزم
الإيلاء ؛ أو ظاهر منها أيلزمه الظهار ؛ أو ماتت أيرثها ؛ أو مات أترثه ؟
قال: لا.
قلت - أيّ الشَّافِعِي - الآن أحكام اللَّه هذه الخمسة تدلًُّ على أنها ليست
بزوجة . قال: نعم .
فائدة:
الزاهر باب (المواريث) :
قال الأزهري رحمه اللَّه: وتقع الكلالة على الوارث والموروث ، قال اللَّه - عز وجل -:
(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) الآية.
نصب (كَلَالَةً) على الحال.
المعنى: إن مات رجل في حال كلالة ، أي: لم يخلف والداً ولا ولداً ، وورثه أخ أو أخت ، أو ماتت امرأة كذلك فرثها أخ أو أخت ، فلكل واحد منهما السدس.