أفرأيت إن قال لنا ولك قائل: الوصية المذكورة مع الدين ، فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية ، واقتصرت بها على الثلث ؛ هل الحجة عليه ؛ إلَّا أن يقال: الوصية ، وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير ؛ فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص ، وإن كان مخرجها عاماً ، استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبيِّن عن اللَّه - عز وجل معنى ما أراد الله.
قال: ماله جواب إلا هذا .
قلتُ: فإن قال لنا ولك قالْل: ما الخبر الذي دلَّ على هذا ؟
قال: قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لسعد:
"الثلث والثلث كثير"الحديث.
الأم (أيضاً) : باب استحداث الوصايا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تبارك وتعالى في غير آية في قَسم
الميراث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) و (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
فنقل اللَّه تبارك وتعالى مِلْكَ من مات من الأحياء إلى من
بقي من ورثة الميت ، فجعلهم يقومون مقامه فيما ملَّكهم من ملكه.
وقال اللَّه - عز وجل -: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية ، فكان ظاهر الآية المعقول فيها ؛ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
إن كان عليهم دين ، وبهذا نقول ، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفاً.
وقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى ، بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت ، وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله ، - إن شاء الله - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي قول اللَّه - عز وجل - (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية ، معانٍ سأذكرها - إن شاء اللَّه - .
فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن: ذا الدين أحق بمال الرجل