قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) الآية ، فلم يأمر بدفع المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه.
وفرض اللَّه الجهاد في كتابه ، ثم كد اليقين فأُتِيَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد اللَّه بن عمر حريصاً على أن يجاهد ، وأبوه حريص على جهاده ، وهو ابن أربع عشرة
سنة ، فرَده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لد عام (أحُدِ) ، ثم أجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغ خمس
عشرة سنة عام (الخندق) ، ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - المبين عن اللَّه ما أنزل جملاً من إرادته جلَّ شأنه ، فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما تجب على البالغين.
الأم (أيضاً) : بلغ الرشد وهو الحجر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الحال التي يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى
يكونا يليان أموالهما ، قال اللَّه - عز وجل -: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا) الآية.
فدلَّت هذه الآية ، على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين
البلوغ والرشد ، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة ، الذكر والأنثى في ذلك سواء ، إلا أن يحتلم الرجل ، أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة ، فيكون ذلك البلوغ.
ودلَّ قول اللَّه - عز وجل -: (فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) على أنهم إذا جمعوا البلوغ ، والرشد ، لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم ، وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم.
والرشد - واللَّه أعلم -: الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة.