إليه ، فللرجل أن يتسرى كم شاء ، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا ، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع ، ودلَّت سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المبينة عن اللَّه - عز وجل - على:
أن انتهاءه إلى أربع تحريماً منه ، لأن يجمع أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أكثر من أربع ، لا أنَّه يحرم أن ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن ولأنه أباح الأربع ، وحُرمَ الجمع بين أكثر منهن ، فقال لغيلان بن سلمة ، ونوفل بن معاوية ، وغيرهما ، وأسلموا وعندهم أكثر من أربع -:"أمسك أربعاً وفارق سائرهن"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولما قال اللَّه - عز وجل -: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية.
كان في هَذه الآية دليل - واللَّه أعلم - على أنَّه إنَّما خاطب بها الأحرار دون
المماليك ؛ لأنهم الناكحون بأنفسهم ، لا المنكحهم غيرهم ، والمالكون ، لا الذين يملك عليهم غيرهم ، وهذا ظاهر معنى الآية ، وإن احتملت أن تكون على كل ناكح ، وإن كان مملوكاً أو مالكاً ، وهذا وإن كان مملوكاً فهو موضوع في نكاح العبد وتسرِّيه.
الأم (أيضاً) : كتاب النكاح (ما يحرم الجمع بينه) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأطلق الإماء فقال عزَّ ذكره: (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية ، لم ينته بذلك إلى عدد.
أخبرنا ابن عيينة ، عن مطرف ، عن أبي الجهم ، عن أبي الأخضر ، عن
عمارة ، أنَّه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العدد .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا من قول العلماء - إن شاء اللَّه تعالى - في
معنى القرآن ، وبه نأخذ.
وقال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل.
الأم (أيضاً) : الشرط في النكاح