فلّاح مكار ، وقال لبيد:
اعقلى إن كنت لمّا تعقلى ولقد أفلح من كان عقل «1»
أي ظفر ، وأصاب خيرا.
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» (6) : هذا كلام هو إخبار ، خرج مخرج الاستفهام وليس هذا إلا فِي ثلاثة مواضع ، هذا أحدها ، والثاني: ما أبالى أقبلت أم أدبرت ، والثالث: ما أدرى أولّيت أم جاء فلان.
«خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ» (7) : ثم انقطع النصب ، فصار خبرا ، فارتفعت «2» فصار «غشاوة» كأنها فِي التمثيل ، قال: «وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ» أي غطاء ، قال الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة:
تبعتك إذ عينى عليها غشاوة فلما انجلت قطّعت نفسي ألومها «3»
«يُخادِعُونَ» (9) فِي معنى يخدعون ، ومعناها: يظهرون غير ما فِي أنفسهم ، ولا يكاد يجيء «يفاعل» إلّا من اثنين ، إلا فِي حروف هذا أحدها قوله:
«قاتَلَهُمُ اللَّهُ» (9/ 31) »
معناها: قتلهم اللّه.
(1) ديوانه 2/ 12 - والإتقان والخزانة 4/ 69
(2) «فارتفعت» : كذا فِي الأصلين.
(3) الحارث ... المغيرة: بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، شاعر إسلامي ، وهو من الشعراء المعدودين فِي قريش ، انظر أخباره فِي الأغانى 3/ 311 (الدار) والبيت فِي الطبري 1/ 88 ، واللسان ، والتاج (غشو) .
(4) «يخادعون ... قاتلهم» : روى أبو على الفارسي تفسير أبى عبيدة هذا ، فقال:
وقال أبو عبيدة: يخادعون اللّه يخدعون ... وقال أبو عبيدة أيضا: يخادعون اللّه والذين آمنوا فيظهرون بما يستخفون خلافه ... إلخ (الحجة - نسخة مراد منلا 1/ 16 آ) ، وقال الطبري (1/ 91) : وقد كان بعض أهل النحو من أهل البصرة يقول: لا تكون المفاعلة إلا من شيئين ، ولكنه إنما قيل يخادعون عند أنفسهم أن لا يعاقبوا ... إلخ.