وقدّروا فيه ما قدّروا لإعلال الهمزة بإمالة فتحتها [فلمّا غيّروها] «1» ، غيّروا الراء أيضا ألا ترى أنّهم «2» لما أعلّوا اللّام بالقلب في عصي ، وعتي «3» ونحوهما «4» أعلّوا الفاء أيضا بالكسر في عصيّ ؟ ولمّا أعلّوا الاسم بحذف التاء منه في النسب إلى:
ربيعة ، وحنيفة: ألزموه في الأمر العام الإعلال والتغيير ، بحذف الياء منه أيضا ، فقالوا: ربعيّ ، وحنفيّ .
ووجه قراءة عاصم في رواية أبي بكر وحمزة رأى القمر ورأى الشمس بكسر الراء وفتح الهمزة في كل القرآن: فلأنّ كسر الرّاء إنّما هو للتنزيل الذي ذكرنا ، وهو معنى منفصل من إمالة فتحة الهمزة ، ألا ترى أنّه يجوز أن يعمل هذا المعنى من لا يرى الإمالة ، كما يجوز أن يعمله من يراها ؟ فإذا كان كذلك ، كان انفصال أحدهما من الآخر سائغا غير ممتنع .
وأمّا رواية خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم: رأي القمر ورأي الشمس بكسر الرّاء والهمزة معا ، يريد بكسر الهمزة إمالة فتحتها ، فوجه كسر الرّاء قد ذكر ، وأمّا إمالة فتحتها مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف ، فلأنّ الألف محذوفة لالتقاء الساكنين ، وما يحذف لالتقاء الساكنين ، فقد ينزّل تنزيل المثبت ، ألا ترى أنّهم قد أنشدوا «5» :
(1) في (ط) : فلما غيروا الفتحة بالإمالة .
(2) في (ط) : بأنهم .
(3) ضبطهما في (م) بضم فاء الكلمة وفي (ط) بكسرهما ، وكلاهما صحيح .
(4) في (ط) : ونحوه .
(5) عجز بيت لأبي الأسود الدؤلي سبق في 3/ 141 وصدره:
فألفيته غير مستعتب