يتمنوه ، لأنّ التمني لا يقع فيه الكذب ، إنّما يكون الكذب في الخبر دون التمني . وأهل النظر يذهبون إلى أنّ الكذب لا يجوز وقوعه في الآخرة ، فإذا لم يجز ذلك فيها كان تأويل قوله: وإنهم لكاذبون . على تقدير: إنّهم لكاذبون في الدنيا في تكذيبهم الرسل ، وإنكارهم البعث ، ويكون قوله: وإنهم لكاذبون حكاية للحال التي كانوا عليها في الدنيا ، كما أنّ قوله: وكلبهم باسط ذراعيه [الكهف/ 18] حكاية للحال الماضية ، وكما أنّ قوله:
وإن ربك ليحكم بينهم [النحل/ 124] حكاية للحال الآتية .
ولو جاز الكذب في الآخرة لكان ذلك حجة للرفع على الوجه الذي ذكرنا .
وحجّة من نصب فقال: يا ليتنا نرد ولا نكذب ونكون [الأنعام/ 37] أنّه أدخل ذلك في التمني ، لأنّ التمني غير موجب ، فهو كالاستفهام والأمر والنهي والعرض في انتصاب ما بعد ذلك كلّه من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء على تقدير ذكر مصدر الفعل الأول ، كأنّه في التمثيل: يا ليتنا يكون لنا ردّ وانتفاء للتكذيب «1» ، وكون من المؤمنين . ومن رفع نرد ولا نكذب ونصب ونكون [فإنّ الفعل الثاني من الفعلين المرفوعين] «2» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون داخلا في التمني فيكون في
(1) في (م) : «وانتفاء التكذيب» .
(2) في (م) : «فإن الموضوع» وما أثبتناه من (ط) أوضح ، لأنّ ما في (م) قد ينصبّ على الفعلين المرفوعين وليس هو المراد . بل المراد الفعل الثاني «ولا نكذب» .