الْمُجَاوَرَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرًا كَلَّمْتُهُ - اسْتَحْسَنُوا النَّصْبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ لِمُجَاوَرَةِ الْجُمْلَةِ اسْمًا قَدْ عَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُمُ الْوَاوَ الْمُجَاوِرَةَ لِلطَّرَفِ هَمْزَةً فِي قَوْلِهِمْ: أَوَائِلُ؛ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ طَرَفًا، وَكَذَلِكَ إِذَا بَعُدَتْ عَنِ الطَّرَفِ لَا تُقْلَبُ نَحْوُ طَوَاوِيسُ، وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يُكْتَبَ فِيهِ أَوْرَاقٌ مِنَ الشَّوَاهِدِ، وَقَدْ جَعَلَ النَّحْوِيُّونَ لَهُ بَابًا، وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ مَسَائِلَ، ثُمَّ أَصَّلُوهُ بِقَوْلِهِمْ: «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ جَرِّ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ. فَأَجَازَ الِإتْبَاعِ فِيهِمَا جَمَاعَةٌ مِنْ حُذَّاقِهِمْ، قِيَاسًا عَلَى الْمُفْرَدِ الْمَسْمُوعِ، وَلَوْ كَانَ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ بِحَالٍ، لَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْمَسْمُوعِ فَقَطْ،
وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْجَرَّ فِي الْآيَةِ قَدْ أُجِيزَ غَيْرُهُ، وَهُوَ النَّصْبُ، وَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ غَيْرُ قَاطِعَيْنِ، وَلَا ظَاهِرَيْنِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّجْلَيْنِ الْمَسْحُ، وَكَذَلِكَ الْجَرُّ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَالنَّصْبِ وَالرَّفْعُ فِي الْحُكْمِ دُونَ الْإِعْرَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَرُّ الْأَرْجُلِ بِجَارٍّ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَافْعَلُوا بِأَرْجُلِكُمْ غَسْلًا، وَحَذْفُ الْجَارِّ وَإِبْقَاءُ الْجَرِّ جَائِزٌ، قَالَ الشَّاعِرُ:
مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ... وَلَا نَاعِبٍ إِلَّا بِبَيْنٍ غُرَابُهَا.
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيًا.
فَجُرَّ بِتَقْدِيرِ الْبَاءِ، وَلَيْسَ بِمَوْضِعٍ ضَرُورَةً. وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِتَابًا.