{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} أي لا تفرطوا كما أفرطت اليهود والنصارى في عيسى. {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ} جمع هوى وهكذا جمع المقصور على نظيره من السالم، وقيل: هوى لأنه يهوي بصاحبه في الباطل.
[سورة المائدة (5) : آية 78]
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) }
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} اسم ما لم يسمّ فاعله، وبعض العرب يقول: الّذون.
{عَلى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} أي أمر بلعنهم فلعنّاهم ولم ينصرف داود عليه السلام لأنه اسم أعجميّ لا يحسن فيه الألف واللام فإن حسنت في مثله ألف ولام انصرف نحو طاوس وراقود. {ذَلِكَ} في موضع رفع بالابتداء أي ذلك اللعن. {بِمَا عَصَوْا} ، ويجوز أن يكون على إضمار مبتدأ أي الأمر ذلك، ويجوز أن يكون في موضع نصب أي فعلنا ذلك بهم بعصيانهم واعتدائهم.
[سورة المائدة (5) : آية 79]
{كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) }
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} مرفوع لأنه فعل مستقبل وهو في موضع نصب لأنه خبر كان. {لَبِئْسَ} لام توكيد. قال أبو إسحاق: المعنى لبئس شيئا فعلهم.
[سورة المائدة (5) : آية 80]
{تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) }
{تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} هم اليهود كانوا يتولّون المشركين وليسوا على دينهم. {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ، (أن) في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وقيل: بدل مما في «لبئس ما» ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى لأن سخط الله. {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} ابتداء وخبر.
[سورة المائدة (5) : آية 81]
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) }
فدلّ بهذا على أنّ من اتّخذ كافرا وليا فليس بمؤمن.
[سورة المائدة (5) : آية 82]