جعلت اسما فحذفت منها الهاء كالذبيحة، وقيل: هي بمعنى ناطحة قال الفراء: أهل نجد يقولون «السبع» فيحذفون الضمة. {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} في موضع نصب بالاستثناء {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ} وحقيقته في اللغة تستدعوا القسم بالقداح. قال الأخفش وأبو عبيدة:
واحد الأزلام زلم وزلم. {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} ابتداء وخبر. {الْيَوْمَ} ظرف والعامل فيه يئس والتقدير اليوم يئس الذين كفروا من تغيير دينكم وردّكم عنه لما رأوا من استبصاركم بصحّته واغتباطكم به. {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فدلّ بهذا على أن الإيمان والإسلام أشياء كثيرة، وهذا خلاف قول المرجئة. {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ} (من) في موضع رفع
بالابتداء، والتقدير فإنّ الله له غفور رحيم ثم حذف له وأنشد سيبويه: [الرجز] 118 قد أصبحت أمّ الخيار تدّعى ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
{اضْطُرَّ} في موضع جزم بالشرط إلّا أنه فعل ماض لا يعمل فيه عامل، ويجوز كسر النون وضمّها، وقرأ ابن محيصن فمن اطّرّ وهو لحن لأن الضاد فيها تفش فلا تدغم في شيء . {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ} على الحال، وإن شئت كسر النون في «فمن» على أصل التقاء الساكنين.
[سورة المائدة (5) : آية 4]
{يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) }
{يَسْئَلُونَكَ مَا ذَا أُحِلَّ لَهُمْ} {مَا} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ}
وذا زائدة، وإن شئت كان بمعنى الذي وكان الخبر {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} وهو الحلال، وكل حرام فليس بطيب، وقيل: الطيب ما التذّه أكله وشاربه ولم يكن عليه منه ضرر في الدنيا ولا في الآخرة. {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} قال الأخفش: واحدتها جارحة. {مُكَلِّبِينَ} نصب على الحال. {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} الأصل أمسكنه وحذفت الهاء لطول الاسم وفي هذا وفيما قبله دليل على أنه أن أكل الجارحة لم يؤكل منه. {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} الذكر باللسان، وقيل: بالقلب والذي توجبه اللغة أن يكون باللسان حقيقة وبالقلب مجازا.
[سورة المائدة (5) : آية 5]