وهذه الآية ُ مدنيةٌ ، والصلاةُ فرضتْ بمكةَ ، ولم يصحَّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بمكةَ جُمُعة ، وقوله: (وَإِذَا نَادَيْتُم إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا) مدنية - أيضًا - ولم يُؤذنْ للصلاةِ بمكةَ.
والحديثُ الذي رُوي أنَّ جبريلَ لمَّا أمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أولَ ما فُرضتِ الصلاةُ أمَرَه أن يُؤذَنَ بالصلاةِ ، قد جاء مفسرًا في رواية أخرى ، أنَّه يؤذن: الصلاةُ جامعة.
وقد سبقَ ذكرُهُ في أولِ كتابِ الصلاةِ.
وقد رُوي أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ أُسْرِي خرجَ ملكٌ من وراء الحجابِ فأذَّن ، فحدَّثه ربُّه عزَّ وجلَّ والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يسمعُ ذلكَ ، ثم أخذَ المَلَكُ بيدِ محمدٍ فقدَّمه
فأمَّ أهلَ السماءِ ، منهم آدمُ ونوح.
قال أبو جعفرِ محمدُ بنُ علي: فيومئذِ أكملَ اللَهُ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - الشَّرف - على أهلِ السماءِ وأهلِ الأرضِ.
وقد خرَّجه البزار والهيثمُ بنُ كليبِ في"مسنديهما"بسياق مُطوَّلٍ من
طريقِ زيادِ بنِ المنذرِ أبي الجارود ، عن محمدِ بنِ علي بن الحسينِ ، عن أبيه.
عن جدِّه ، عن على.
وهو حديث لا يصحُّ.
وزيادُ بنُ المنذرِ أبو الجارودِ الكوفي ، قال فيه الإمامُ أحمدُ: متروكٌ.
وقال ابنُ معينٍ: كذَّاب عدو اللَّهِ ، لا يساوي فِلْسًا ، وقال ابنُ حبانَ: كان رافضيًا يضعُ الحديثَ.
وروى طلحة بن زيدِ الرقي ، عن يونسَ ، عن الزُّهريّ ، عن سالمِ ، عن
أبيه ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما أُسْرِي به إلى السماءِ أوحى اللَّهُ إليه الأذانَ ، فنزلَ بهِ ، فعلَّمه جبريلَ.
خرَّجه الطبراني.
وهو موضوع بهذا الإسنادِ بغيرِ شكٍّ.
وطلحةُ هذا ، كذَّاب مشهور.
ونبهنا على ذلكَ لئلا يُغْتَّر بشيء ٍ منه.