وقد طعن فيه الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ.
وقد أجمعُوا على أنَّه لا قصاصَ بين العبيدِ والأحرارِ في الأطرافِ ، وهذا
يدلُّ على أنَّ هذا الحديثَ مطرحٌ لا يُعمل به ، وهذا مما يُستدلُّ به على أنَّ
المرادَ بقولِهِ تعالى: (النَّفْسَ بِالنفْسِ) ، الأحرار ، لأنه ذكرَ بعدَهُ
القصاصَ في الأطرافِ وهو يختصّ بالأحرارِ.
ومنها: أن يَقتُلَ المسلمُ كافرًا ، فإن كان حربيًّا لم يقتلْ به بغير خلافِ ، لأنَّ
قتل الحربيِّ مباحٌ بلا ريب ، وإن كان ذميًّا أو معاهدًا ، فالجمهورُ على أنَّه لا
يقتلُ بهِ - أيضًا ، وفي"صحيح البخاريِّ"عن علي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لا يقتلُ مسلمٌ بكافرٍ".
وقال أبو حنيفةَ وجماعةٌ من فقهاءِ الكوفيين: يُقتلُ به ، وقد روى ربيعةُ عن
ابن البيلماني عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قتلَ رجلاً من أهلِ القبلةِ برجلٍ من أهلِ الذمَّة ، وقال:"أنا أحقّ من وفَّى بذمَّته"
وهذا مرسل ضعيف قد ضعَّفه الإمامُ أحمدُ ، وأبو عبيد ، وإبراهيمُ الحربيُّ ، والجوزجانيُّ ، وابنُ المنذرِ والدارقطنيُّ.
وقال: ابن البيلمانيّ: ضعيف لا تقومُ به حجة إذا وصلَ الحديثَ ، فكيف بما
يرسلُه ؛ وقال الجوزجاني: إنَّما أخذه ربيعةُ عن إبراهيمَ بن أبي يحيى عن ابنِ
المنكدرِ عن ابن البيلمانيِّ ، وابنِ أبي يحيى متروك الحديثِ.
وفي"مراسيلِ أبي داودَ"حديثٌ آخرُ مرسلٌ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قتلَ يومَ خيبر مسلمًا بكافرٍ قتله غيلةً ، وقال:"أنا أوْلى وأحقّ من وفَّي بذمَّتِهِ".
وهذا مذهبُ مالكٍ وأهلِ المدينةِ أن القتلَ غيلة لا تُشرط له المكافأة ، فيُقْتَلُ فيه المسلمُ بالكافرِ ، وعلى هذا حملُوا حديثَ ابنِ البيلمانيِّ أيضًا على تقدير صحَّته.
ومنها: أن يقتلَ الرجلُ امرأةً فيُقتل بها بغيرِ خلاف ، وفي كتابِ عمرِو بنِ