المسحُ في التيمم كما يَمْسَحُ الرأسَ ، لا يتعمَّد لتركِ شيء من ذلكَ ، فإنْ بَقِيَ شيء منه لم يُعِدْ ، وليسَ هو عندي بمنزلةِ الوضوءِ.
قال الجوزجانيُّ: لم نسمعْ أحدًا يتَّبِعُ ذلكَ من رأسِهِ في المسح ، ولا بينَ
أصابِعِه في التيممِ كما يتَّبِعُوا في الوضوءِ بالتخليلِ ، فأحسن الأقاويل منها ما
ذكَرَه يحيى بن يحيى: أن لا يتعمَّد تركَ شيء من ذلك ، فإن بقي شيء ٌ لم
يُعِد. انتهى.
وظاهرُ هذا: يدلُّ على أنَّ مذهبَ سليمانَ بنِ داودَ ويحيى بن يحيى
والجوزجانيَّ: أنه إذا ترك شيئًا من وجهه ويديه في التيمم لم يُعِد الصلاةَ.
ونقل حرْب ، عن إسحاقَ ، أنه قال: تضربُ بكفَّيْك على الأرضِ ، ثم
تمْسح بهما وجهَك ، وتَمُرُّ بيديك على جميع الوجه واللِّحْية ، أصابَ ما
أصابَ وأخطأ ما أخطأ ، ثم تضرب مرة أخرى بكفَّيْك.
ومُرادُ إسحاقَ: أنه لا يشترط وصولُ الترابِ إلى جميع أجزاءِ الوجهِ كما
يقولُهُ من يقولُهُ من الشافعيَّةِ وغيرِهم ، حتى نص الشافعي: أنه لو بَقَيَ من
مَحِلِّ الفرض شيء لا يدركه الطَّرْفُ لم يصحَّ التيممُ.
واستشكل أبو المعالِي الجُوَيْنيُّ تحقُّق وصولِ الترابِ إلى اليدينِ إلى المرفقينِ
بضربةٍ واحده ، وقالَ: الذي يجبُ اعتقادُه أنَّ الواجبَ استيعابُ الَمَحِلِّ بالمسح باليدِ المغبَّرةِ من غير ربطِ الفكر بانبساطِ الغبارِ على جميع المحل.
قال: وهذا شيء أظهر به ، ولم أرَ منه بُدًّا.
وحكى ابنُ عطية في"تفسيرِهِ"عن محمدِ بنِ مسلمةَ من المالكية: أنه لا
يجبُ أن يُتْبَعَ الوجهُ بالترابِ كما يُتْبعُ بالماءِ ، وجعله كالخُفِّ وما بين الأصابع
في اليدينِ - يعني: في التيمم.
وحكى في وجوبِ تخليلِ الأصابع وتحريكِ الخاتَم قولينِ لأصحابِهِم:
بالوجوبِ ، والاستحبابِ.
وحكَى ابنُ حزمٍ في وجوبِ تخليلِ اللحيةِ بالترابِ اختلافًا.
وأما"اليدانِ":