ونفي هذا الفعل عنه يدفعه إنزاله في كتابه وإخباره متفرجا به عن نفسه ولم يكن تنزيهنا له عن نسبة ما لا نعقل من عدله إليه بأحق من تنزيهه
عن نسبة الكذب إليه
والصدق والعدل معا من صفاته فسواء نفي عنه الصدق أو نسب إليه الجور تعالى عنهما علوا كبيرا.
وليس يسلم من أنكر القضاء والقدر من تكذيبه وإن سلم عند نفسه من
تجويره.
ومن قال: إن المتصور في العقول من الجور عجز عن معرفته ، والإيمان بالقضاء تصديق لربه ، سلم من كلا الأمرين ورضي بالعبودية ، ولم يزاحم في الربوبية.
قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) دليل على أن من حلف أن لا يطعم شيئا لوقت ، فشرب شرابا أنه يحنث ، لأن الآية نزلت في الذين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل تحريمها ، ويؤيده قوله في سورة البقرة إخبارا عن طالوت: فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي)
فأوقع اسم الطعم على الشراب.
ولو حلف أن لا يشرب شيئا فطعم طعاما لم يحنث ، لأن اسم الشراب
لا يقع على الطعم كما يقع اسم الطعم على الشرب.
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ)
دليل على أن لا فدية على المحرم في بيض النعامة وسائر الطير ، لأن اسم القتل لا يقع عليه إلا أن يكسره وفيه فرخ حي ، فيموت في يده فيكون حينئذ عليه فداؤه.
فإن قيل: أوليس قد قال في الآية قبلها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) ،
والبيض مما تناله الأيدي كما تنال الفرخ.
قيل: النيل مجمل ، والقتل مفسر ، والمفسر يقضي على المجمل مع
أن البيضة لا يقع عليها اسم صيد في اللغة لخلوها من الحركة والروح ،