فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121121 من 466147

النعمة جمعت على أيادي ، وقد قال كما ترى: (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) فجمعها على الأيدى التي لا تكون إلا جمع اليد لا جمع النعمة ، وقد ثنى يديه فقال: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) فأبطل تأويل القوة ، إذ كانت القوة لا تثنى ، وكذا في سورة"ص"قال: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فثناها ، فالعجب لقوم لا يرضون للخالق بما رضيه لنفسه فينزهونه بجهلهم عما ليس بتنزيه ، ويمدحونه بما هو ذم بل داع إلا التعطيل ، وتكذيب القرآن والله المستعان.

حجة على المعتزلة والقدرية:

قوله: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)

حجة على المعتزلة والقدرية.

فإن قيل: فما وجه قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا)

وهو أعلم أنهم لا يقدرون على الإيمان إلا بتيسيره عندك ، .

قيل: قد دللنا في غير موضع من هذا الكتاب وغيره على أن فعل

الفاعل مضاف إليه وإن كان التسيير والمنع من غيره.

وهذا غير مستحيل في معقولهم أيضا لو تدبروه ، لأنهم يجدون عبدا مخلوقا فيه آلة فعل لا يقدر مع منع مالكه عليه ، فإذا أطلقه له ففعله كان الفعل منسوبا إلى الفاعل لا إلى المطلق ، والأمر غير الإطلاق ، فإذا أمر المخلوق - الذي يجوز في صفته العدل والجور ويكونان جميعا منه - عبده بما لا يستطيع فعله ، ثم عاقبه على تركه كان جائزا عليه.

إذ غير محال في صفة المخلوق أن يبتدئ بالجور وبالعدل ويختم بهما ، وجائز أن ينظر في عدله وجوره مخلوق مثله ، فيعرف جوره من عدله ولا يخفى عليه شيء من طريقهما ، لأنه وإن خفي على واحد عرفه الآخر ، وإذا كان ذلك من الخالق الذي لا يجوز في صفته الجور لم يجز أن يكون معدوما منه إلا في العدل وإن تصور بغيره ، إذ المتصور في العقول من ضد العدل يقمعه إحالة نسبة الجور إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت