فأنبأهم بشر من شر عندهم هو خير في الحقيقة ، والشافعي ، رضي الله عنه ، عربي اللسان يتكلم على سعة لسان العرب ، فكأنه قال: الدم أنجس من الذكر الذي يظن ظان أن الوضوء من مسه لنجاسته لا للتعبد ، والذكر طاهر في الحقيقة وقد أكده تبارك وتعالى بما قال في سياق الآية ، (أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(60 ) ): إذ مكانهم خير ومكان أهل الكتاب شر ، ولم يكونوا بالإيمان به وبكتابه ضلالا عن سبيله ، وقال في أهل الكتاب: (وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(60 ) )
ومثل هذا قوله: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14 ) ) ولا خالق غيره فيكون هو أحسن منه وهو خير الوارثين) وهو الوارث دون غيره.
حجة على المعتزلة والقدرية:
قوله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)
حجة على المعتزلة والقدرية خانقة لهم ، إذ الجعل في هذا الوضع كيف تؤول من خلق أو صيرورة كسر قولهم ولم يجدوا عنه محيصا بحيلة ، فقد أعد - جل وعلا - عبادتهم الطاغوت في عداد العقوبة وجمع بينه وبين الغضب واللعنة وتحويل صورهم إنما الخنازير والقردة.
مبطل تأويل الجهمية:
وقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)
مبطل تأويل الجهمية في معنى اليد وإعدادهم إياها مرة نعمة ، ومرة قوة ، ونحن لا ننكر أن العرب قد تخبر عن النعمة والقوة معا باليد غير أن هذا ليس موضعه ، بل هو موضع اليدين المسماتين بهما دون القوة والنعمة ، إذ اليد - إذا كانت بمعنى