قال قتادة:"بعث الله عصائب مع أبي بكر، فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله، حتى سَبى وقتل وأحرق بالنار ناساً ارتدوا من الإسلام ومنعوا الزكاة".
وقال الكلبي:"أتى الله بخير من الذين ارتدوا فشدد بهم (الدين) ، وهم أحياء من كندة وبجيلة خمسة ألاف، وألفان من النَخَع، وثلاثة آلاف من أفناء الناس".
فهؤلاء قاتلوا أهل الردة بأمر أبي بكر، فحمدوا بطاعتهم له وانتهائهم إلى أمره، فليس يخرج أبو بكر عن أن يكون منهم، ثم الآية تتناول بعمومها كل من يكون منهم، ثم الآية تتناول بعمومها كل من يكون بعدهم إلى قيام الساعة، ممن يجاهد أهل الشرك والكفر والردة في سبيل الله.
وقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، بدأ بمحبته لأنها الجالبة والموجبة لمحبتهم، ولا يحب الله إلا من أحبه الله، ولولا محبة الله إياهم ما أحبوه، فهذا طريق في تفسير هذه الآية، وروي مرفوعاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت هذه الآية (أومأ) إلى أبي موسى الأشعري فقال:"هم قوم هذا".
قوله تعالى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}
أي: يمنعك أن ينالوك بسوء من قتل أو أسر أو قهر، وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحرس حتى نزلت هذه الآية: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وكان سعدٌ وحذيفة يحرسانه، فأخرج رسول الله رأسه من قبة أدم وقال:"انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله".
وقال الزجاج في قوله: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} : أي يحول بينهم وبين أن يصيبك منهم مكروه.
«فإن قيل» : أليس قد شج جبينه وكسرت رباعيته؟
قلنا: كان هذا قبل نزول الآية؛ لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولا، أو نقول: المراد بالعصمة: أن يعصمه من قتله وأسره على ما ذكرنا أولاً.
قوله تعالى: {فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ}
إن قيل: لم عطف المستقبل على الماضي؟