فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 135

يفطروا عملًا بما شرع الله لهم من الرخصة، فهم لم يعملوا لا بالعزيمة ولا بالرخصة فأدى بهم هذا إلى الإخلال بالفرض وترك القضاء، والله المستعان.

9 -إن مقتضى قول من قصر المفطرات على الأكل والشرب دون ما سواهما تخصيص عموم الأمر بالصيام واعتبار أن المراد به الإمساك عما يغذي دون ما سواه مستدلين بنص الإباحة ليلًا مع أنه لا تعارض بين النصين؛ لأن أحدهما ورد في أحكام الإفطار ليلًا والآخر ورد في أحكام الصيام نهارًا. والواجب في مثل هذا إعمال الدليلين كلٌ فيما ورد له.

10 -الواجب فيما ورد للتمثيل به ألا يقصر الحكم عليه، بل يجب تعدية حكمه إلى ما يشابهه وما يمكن قياسه عليه. إلا أن ابن حزم ومن وافقه قصروا المفطرات على ما ورد التمثيل به من الأكل والشرب والجماع مع أنها ذكرت لبيان حكم تناول جميع المفطرات في ليالي رمضان لا أن الجواز مقصور على ما نص عليه، ومما يدل على أن ذكر ما أباحه الله ليلًا مراد به التمثيل، أنه لم يقل أحد من أهل العلم بأنه يجب الاقتصار في ليالي رمضان على تعاطي ما نص الله عليه دون غيره من سائر المفطرات.

وبهذا ظهر لنا أن علة النهي عن الأكل والشرب هي الإدخال وليست علة ذلك التغذية، لأن من الأكل ما ليس مغذيًا بل هو ضار كأكل التراب والحديد ومع ذلك يفطر، كما أن شرب الماء ليس مغذيًا وهو من المفطرات، فظهر بهذا أن علة الإدخال مطردة وعلة التغذية غير مطردة. وبهذا تحرر لنا علة القياس والله أعلم.

ولبيان ضعف منهج ابن حزم في تحديد المفطرات، أذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت