فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 135

ويشكل على ما قرره ما وجد في الطب من التغذية عن غير طريق الفم والأنف، كالتغذية عن طريق فتحة في المعدة أو المرئ فهو أشبه بالجائفة، كما يشكل على رأيه أن النهي عن الأكل والشرب يشمل المغذي والضار فإن من أكل ترابًا أوحديدًا أو شرب مواد بترولية كالبنزين فإنه يفطر إلا على مذهب الحسن بن صالح رحمه الله وبهذا ظهر عدم صحة التعليل بالتغذية. والله أعلم.

قال ابن تيمية رحمه الله: فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودة في الأصل الثابت بالنص والإجماع فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف معارض بهذه الأوصاف والمعارضة تبطل كل نوع من الأقيسة إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو العلة دون هذا.

الجواب: قصد بهذا الاعتراض تقوية ما ذهب إليه من أن العلة التي حرم الأكل والشرب من أجلها هي التغذية وتضييق مجاري الشيطان، ومن ثم إضعاف ما ذهب إليه الجمهور من أن علة النهي هي الإدخال إلى الجوف لوجود التعارض بين العلل.

والصواب أن الذهاب إلى أن علة النهي هي التغذية قول مرجوح؛ لأن الله نهى عن الأكل والشرب معًا ومن المعلوم أنهما مختلفان في الأوصاف والمنافع، فإذا كانت علة النهي عن الأكل هي التغذية، فإن علة الشرب ليست كذلك، بل العلة هي توفير ما يحتاجه البدن من السوائل، ولذا فليس كل أنوع الشراب مغذيا، بل إن المأكول منه الضار ومنه المغذي والجميع مفطر كما أن الشراب منه الضار وهو مفطر أيضًا.

وبهذا ظهر أن قصر العلة على التغذية دون غيرها غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت