الجواب: لقد احتكم هنا رحمه الله إلى حقيقة الصيام التي قررها، وهي الامتناع عن الأكل والشرب والجماع، وأن الحكمة من ذلك: الامتناع عما يغذي البدن، فلم ير أن الحقنة تفطر لأنها للاستفراغ لا للتغذية، فالخلاف بينه وبين الجمهور مبني على الاختلاف في تحديد حقيقة الصيام، فالجمهور يخالفونه في هذا؛ لأن حقيقته عندهم الامتناع عن الإدخال ولو لم يكن أكلًا ولا شربًا.
ولذا فهذا الإيراد الذي احتج به إنما يلزم من يرى مثل رأيه في حقيقة الصيام، والله أعلم.
وقد احتج ابن حزم في مثل هذا للرد على من قال بأن الحقنة تفطر فقال: إنما نهانا الله تعالى في الصوم عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء والمعاصي وما علمنا أكلًا ولا شربًا يكون على دبره أو إحليل أو أذن أو عين أو أنف ... الخ [1] .
قال ابن تيمية رحمه الله: وأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بالمظنة، كما أن النائم الذي تخرج منه الريح ولا يدري يؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيء من الدم مع ريقه إلى بطنه وهو لا يدري.
الجواب: إن اعتبار الشيخ مجرد دخول الدم إلى الحلق مفطرًا ولو لم يكن مغذيًا يتفق مع رأي جمهور أهل العلم. فهو هنا لم يربط التفطير بالمغذي خلافًا لما علل به حينما ذهب إلى
(1) المحلى 6/ 214.