ذكر ابن عثيمين رحمه الله تعالى في رده على صاحب الزاد حينما عمم القول بالتفطير بكل ما وصل إلى الجوف: مثالًا بأن الصائم لو أدخل منظارًا فإنه يكون بذلك مفطرًا على رأي صاحب الزاد. ثم قال الشيخ: والصحيح أنه لا يفطر إلا أن يكون في هذا المنظار دهن أو نحوه يصل إلى المعدة بواسطة هذا المنظار، فإنه يكون بذلك مفطرًا، ولا يجوز استعماله في الصوم الواجب إلا للضرورة.
الجواب: لقد سبق أن قرر الشيخ كما في الاعتراض الحادي والعشرين: أن كل ما وصل إلى المعدة أو الجوف فإنه مفطر سواء كان نافعًا أو ضارًا أو ليس بنافع ولا ضار كخرزة المسبحة إذا بلعها الصائم، إلا أنه قرر هنا بأن الصائم إذا أدخل منظارًا إلى جوفه بأنه لا يكون بذلك مفطرًا إلا إذا غلف بالدهن وفي هذا إشكال لما بين الرأيين من التعارض، ولعله تغير رأيه.
ومما يدل على ضعف هذا الرأي أن إدخال المنظار يلحق بحكم ما وصل إلى الجوف أو المعدة من المفطرات أما إخراجه فله شبه بتعمد القيء إذ لو تعمد فأقاء الخرزة التي أدخلها سهوًا مثلًا فإنه يفطر بذلك، فبناء على هذا فقد تعلق بإدخال المنظار حكمان مفطران أحدهما الإفطار بالإدخال عمدًا وثانيهما الإفطار بالإخراج بما يشبه القيء عمدًا أيضًا فهو منافٍ لحقيقة الصيام، والله أعلم.
قال ابن عثيمين رحمه الله: ولو أن الإنسان كان له فتحة في بطنه، وأدخل إلى بطنه شيئًا عن طريق هذه الفتحة، فعلى المذهب يفطر بذلك كما لو داوى الجائفة، والصحيح أنه لا يفطر