ثم إن رأيه هذا مبني على أن العلة في التفطير كون الداخل مغذيًا، ولذا نفي صحة إلحاقها بما تم الإجماع على أنه مفطر وهو الأكل والشرب، فالشيخ يخالف الجمهور في علة قياس المفطرات، وهي حصول مطلق الإدخال ولذا فإن الخلاف في اعتبار هذه الأنواع مفطرة أو غير مفطرة مرده إلى التحقيق في علة القياس، والله أعلم.
قال الشيخ السيد سابق رحمه الله: في بيان ما يباح للصائم: الحقنة مطلقًا سواء كانت للتغذية أم لغيرها وسواء كانت في العروق أو تحت الجلد، فإنها وإن وصلت إلى الجوف فإنها تصل إليه من غير المنفذ المعتاد.
الجواب: لقد أبعد الشيخ رحمه الله النجعة، وهذه ظاهرية بحتة فهو لم يقس ما كان منها مغذيًا على الأكل والشرب كما أنه اكتفى باعتبار ما يدخل من المنفذ المعتاد مفطرًا دون غيره ولو كان نفعه مثل نفع ما دخل مع المنفذ المعتاد فهو بهذا لم يحتج لا بالقياس على ما قيل من أن علة التفطير التغذية ولا بالقياس بما ورد في الكتاب والسنة من أن المفطرات تحصل بالإدخال مطلقًا، فضعف قوله من كل وجه، والله أعلم.
الخلاصة في تعريف الصيام:
بعد هذه الدراسة الموسعة التي اشتملت على ما وقفت عليه من كلام أهل العلم وأدلتهم ومناقشاتهم في تحديد حقيقة الصيام التي على ضوئها تتحدد أنواع مفطرات الصيام سواء منها المعتاد أو ما استجد من المفطرات الطبية.
وقد سبق أن تحدد لنا أن أهل العلم اختلفوا في حقيقته على أربعة أقوال أبرزها قولان رئيسان: