هذه من أبرز الأصول التي اختلفت فيها أقوال المدارس الفقهية مما كان لها الأثر في الاختلاف في الفروع.
إن هذا الاختلاف يعطينا دليلًا ملموسًا على وجوب رد الفروع إلى أصولها فلا يحسن مثلًا ترجيح قول الشافعية بأن الدم لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج من الفرج، إلا ممن يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، أما من يرى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإنه يرى أن الدم ناقض من أي عرق خرج.
كما لا يصح القول بجواز المسح على الجورب الشفاف، لأن المسح على الجوارب إنما ثبت عن طريق الفعل، ومن المقرر أنه لا عموم للأفعال باتفاق الأصوليين، ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الشفاف فبقي الحكم متعلقًا بالمسح على الصفيق، لأنه المستعمل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا سائر الأقوال في الفروع فعلى من ذهب إلى الترجيح بين الأقوال المذهبية أن يدرك الأصول التي بنيت عليها الفروع.
إن قواعد الترجيح متنوعة ومتعددة لتعدد جوانب النظر في الأدلة الشرعية؛ فمنها ما يتعلق بتحديد المراد باللغة العربية كما أن منها ما يتعلق بتحديد الآيات القرآنية الواردة في الفروع موضع الخلاف.
ثم إن الحاجة قائمة إلى تمييز الأحاديث التي يصح الاحتجاج بها عما لا يصح الاعتماد عليها لضعفها.
أما فهم النصوص من الكتاب والسنة بمقتضى القواعد الأصولية فهو من أهم أسباب وجود هذه القواعد، إذ هي العاصمة من زلل الأفهام.