أن وصول الكحل إلى الحلق لا يفطر، لأنه ليس بمغذٍ.
ثم إن هذا التوجيه للاستدلال بإفطار الحاجم بسبب الامتصاص رأي سديد يتفق مع ما أمر الله سبحانه وتعالى به من الصيام الذي هو مطلق الإمساك عن إدخال شيء في البدن. والله أعلم.
قال ابن عثيمين رحمه الله: وظاهر الآية الكريمة أنه لا فرق بين أن يكون الأكل والشرب نافعًا أو غير نافع، أو ضارًا، ثم قال بعد ذلك: وألحق العلماء بهذا ما كان بمعنى الأكل والشرب، مثل الإبر المغذية، وليست المغذية هي التي ينشط بها الجسم، ويبرأ فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر سواء كانت من الوريد، أو من الفخذ، أو من أي مكان.
الجواب: قرر الشيخ أن علة تفطير المأكولات والمشروبات وصولها إلى المعدة سواء كانت مغذية أم غير مغذية بل ولو كانت ضارة لأن هذا مقتضى دلالة الآية، ثم قاس الإبر المغذية على ما يغذي من المأكولات ولم يقس الإبر غير المغذية على غير المغذي من المأكولات كما لو أكل ترابًا مع اتحاد العلة وهي الإدخال الموجب اتحاد الحكم وهو التفطير، وفي هذا قصور في القياس وصورته: أنه وحَّد علة تفطير المأكولات وهو وصولها إلى المعدة، ثم فرق بين المتماثلات في التفطير، فقاس على المأكول المغذي، ولم يقس على غير المغذي من المأكولات، وهذا القياس لا يصح إلا لو أنه يرى أن غير المغذي من المأكولات لا يفطر كما هو مذهب الحسن بن صالح، فيقال: قاس الإبر المغذية على المغذي من الطعام لاتحادهما في المنفعة، والله أعلم.