كان، ثم إن من يرى تفطير الكحل وغيره لا يراه بمجرد الاكتحال إنما يربط تفطيره للصائم بوصوله إلى الحلق الذي هو محل التفطير والله أعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: إن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا، ولابد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا علم أن هذا ليس من دينه.
الجواب: ما قاله الشيخ من وجوب بيان ما تحتاجه الأمة بيانًا عامًا قول صحيح، ولكن الإشكال لا يكمن في عدم ورود البيان إنما يكمن في الاستنباط من البيان، فابن تيمية رحمه الله لم يَرُدَّ حكم المفطرات إلى قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ، ولذا نفى الدليل بل ردها إلى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} الآية، وهذه لا تسمى أكلًا ولا شربًا ولذا عريت عن الدليل كما قال، لكن لو ردها إلى قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ثم لوجد الدليل. والله أعلم.
قال ابن تيمية رحمه الله: إن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب، فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين الإفطار بغيره، فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن ... الخ.
الجواب: إن للكحل حالتين: إحداهما أن يبقى الكحل خارج البدن، فهذا حكمه حكم الدهن والاغتسال والبخور، فلا يفطّر.