فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 135

مذهبهم، والله أعلم.

هذه الأدلة الستة هي التي استطعت جمعها والاحتجاج بها لمذهب الجمهور.

ذهب الحسن بن صالح وبعض المالكية إلى أن حقيقة الصيام: الإمساك عن الجماع وعن أكل وشرب ما يتغذى به الإنسان، دون غيره مما لا يغذي فإن ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة أو حشيشًا أو حديدًا أو خيطًا أو غير ذلك مما لا يتغذى به فإنه لا يفطر.

قال ابن قدامة رحمه الله: ولعل من يذهب إلى ذلك يحتج بأن الكتاب والسنة إنما حرما الأكل والشرب، فما عداهما يبقى على أصل الإباحة.

ثم قال: ولنا دلالة الكتاب والسنة على تحريم الأكل والشرب على العموم، فيدخل فيه محل النزاع، ولم يثبت عندنا ما نقل عن أبي طلحة [1] ، فلا يعد خلافًا [2] .

وقال ابن رشد: المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك عما يرد الجوف سوَّى بين المغذي وغير المغذي [3] .

(1) رواه الطحاوي في مشكل الآثار من عدة طرق فيها الضعيف والحسن وجوز أن يكون هذا من أبي طلحة قبل نزول الآية. تحفة الأخيار بترتيب شرح مشكل الآثار 3/ 5، وقد ذكر هذا الحديث ابن رجب في شرح العلل في فصل: سرد فيه أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها.

(2) المغني 4/ 350، والمجموع 6/ 276.

(3) بداية المجتهد 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت